ميرزا حبيب الله الرشتي
54
كتاب القضاء
إحداث ما يخص بمال كل منهما من الصفة ، فإذا اختلفت الصفتان في المالية نظرا إلى أن خلوص الثلاثين أكمل في المالية من خلوص الثلث لزم على كل منهما دفع عوض ما حدث في ماله . هذا كله في العمل البسيط العرفي كنظر الناظور والقسمة البسيطة العرفية كقسمة غير الموزون والمكيل والمزروع ونحوها مما لا يحتاج في قسمتها سوى النظر ، وأما القسمة المركبة من عدة أفعال خارجية مثل الوزن والكيل فالأمر فيه واضح ، لان عمل القاسم حينئذ لصاحب الثلاثين ضعف عمله لصاحب الثلث كما وكيفا ، لان الفراز ثلثي المال الموزون بالوزن أكثر عملا من افراز ثلثه . أقول : ولكن المدار ليس على ذلك ، بل على ملاحظة مقدار الانتفاع ، فقد يكون المتقاسمان متساويين في الانتفاع المالي مع كون العمل الخارجي لأحدهما أكثر ، مثل ما إذا تراضيا على أن يكون لأحدهما الرديء الأكثر وللآخر الجيد الأقل ، فالظاهر هنا قسمة الأجرة عليهما بالسوية . ثمَّ انه لا يقدح في تقسيم الأجرة بنسبة الحصص إفضاؤه إلى ذهاب مال قليل الحصة رأسا ، فإنه من خواص القسمة لا من خواص تقسيم الأجرة بنسبة الحصص ، إذ لو قسم بنسبة الرؤس فربما يفضي إلى ذهاب مال كل من المتقاسمين أيضا . والحاصل ان أجرة القاسم قد تزيد على قيمة مجموع الحصص ، وهذا عيب في القسمة لا في تقسيم أجرتها بنسبة الحصص . واللَّه العالم . التقاط [ اجرة القاسم على من استأجره ] إذا لم يكن القاسم من طرف الحاكم بل من طرف أرباب المال ، فاما أن يستأجره الجميع أو بعضهم ، فإن استأجره الكل فلا إشكال في صحة الإجارة ،